الشيخ عباس القمي
180
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلمّا صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وجسده ، ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلا صوته : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ( إلى قوله ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ « 1 » ، ( 1 ) نحن واللّه بقيّت اللّه في أرضه ، فأمر اللّه ريحا سوداء مظلمة فهبّت واحتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرجال والصبيان والنساء ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان الّا صعد السطوح وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السنّ فنظر إلى أبي على الجبل ، فنادى بأعلى صوته : اتقوا اللّه يا أهل مدين فانّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السّلام حين دعا على قومه ، فان أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه جاءكم من اللّه العذاب فانّي أخاف عليكم وقد أعذر من أنذر . ( 2 ) ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا ، وكتب بجميع ذلك إلى هشام ، فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله رحمة اللّه عليه وصلواته ( وفي رواية انّ هشام طلبه لكن مات الشيخ قبل الوصول إليه ) وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سمّ أبي في طعام أو شراب ، فمضى هشام ولم يتهيّأ له في أبي من ذلك شيء « 2 » . ( 3 ) وروى الكليني بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : رأيت كأنّي على رأس جبل والناس يصعدون إليه من كلّ جانب حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء وجعل الناس يتساقطون عنه من كلّ جانب حتى لم يبق منهم أحد الّا عصابة يسيرة ففعل ذلك خمس مرّات في كلّ مرّة يتساقط عنه الناس وتبقى تلك العصابة ( فكأن الامام عليه السّلام فهم من هنا وفاته ) . . . قال : فما مكث بعد ذلك الّا نحوا من خمس حتى هلك صلوات اللّه عليه « 3 » . ( 4 ) وروى الكليني أيضا بسند معتبر انّ أبا جعفر عليه السّلام انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في
--> ( 1 ) هود ، الآية 84 إلى 86 . ( 2 ) جلاء العيون ، ص 504 - وفي البحار ، ج 46 ، ص 306 - عن الأمان ، ص 66 . - ومثله في دلائل الإمامة ، ص 104 . ( 3 ) الكافي ، ج 8 ، ص 182 ، ح 206 - عنه البحار ، ج 46 ، ص 219 - والعوالم ، ج 19 ، ص 450 .